آخر الأخبارأخبارأخبار العالم

6 خطوات لتنفيذ مبادرات الحياد المناخي وتحويل التحديات إلى فرص عالمية


ت + ت – الحجم الطبيعي

  أكد تقرير معرفي صادر عن مؤسسة القمة العالمية للحكومات أن الحياد الكربوني يمثل أولوية عالمية أساسية، باعتباره هدفا عالميا للاستدامة التزمت به معظم الدول، داعيا الحكومات إلى تكثيف الجهود للوفاء بتعهداتها في سبيل تحقيق أهداف خفض الانبعاثات الكربونية عبر القطاعات الرئيسية.

وأوضح التقرير، الذي أَعدته المؤسسة بالشراكة مع شركة “آرثر دي ليتل” تحت عنوان: “الطريق إلى الحياد المناخي ـ أولويات حكومية”، أن مفاهيم الحياد المناخي وإزالة الكربون حول العالم تطورت لتصبح التزامات وقعها المسؤولون الحكوميون في كل قطاع، لافتا إلى أهمية تكثيف الجهود لمواجهة هذا التحدي الحيوي، وأن الفرصة مواتية للحكومات لتحقيق الطموحات في مجال التغيّر المناخي بفضل الإرادة القوية والتكنولوجيا والإستراتيجيات سريعة التطور.

وأكد محمد يوسف الشرهان نائب مدير مؤسسة القمة العالمية للحكومات حرص المؤسسة على مواكبة أبرز التحديات العالمية التي تهم الحكومات، ودعم صانعي القرار من خلال الدراسات المعمّقة وتبادل المعارف والخبرات والأبحاث، انطلاقا من موقعها ودورها كواحدة من أبرز المنصات العالمية التي تسعى إلى إيجاد الحلول لأهم التحديات واستشراف مساراتها المستقبلية، وتعزيز الحوار الفاعل في الموضوعات المحورية وما يترتب عليها من سياسات تتطلب مساهمة الحكومات والمجتمعات.

وقال الشرهان إن التقرير الذي أطلقته المؤسسة بالشراكة مع “آرئر دي ليتل”، يركز على ضرورة تعزيز الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص، وإعادة وضع أولويات المستهلكين وطرق الإنتاج والتعامل مع الموارد، التي تمكّن الحكومات من قيادة المجتمعات نحو مستقبل مستدام، تتم فيه مكافحة عوامل التغير المناخي، وتحويل الالتزام بالحياد المناخي إلى فرصة لإطلاق قطاعات اقتصادية جديدة ترتكز على المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة وتدعم تمكين المجتمعات حول العالم.

من جهته، قال توماس كوروفيلا، الشريك الإداري في “آرثر دي ليتل” الشرق الأوسط: “يأتي التقرير الذي تم إعداده بالشراكة مع مؤسسة القمة العالمية للحكومات، في وقت تشهد فيه الحكومات نقطة تحول كبيرة في مساعيها نحو بلوغ مستقبل أكثر استدامة وتبادل أفضل الممارسات والتغلب على التحديات الرئيسة التي تعيق تحقيق استراتيجياتها للوصول إلى الحياد الكربوني، إذ تعهدت أكثر من 130 دولة خلال مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ /COP26/ والذي عُقد في مدينة غلاسكو في عام 2021 بتحقيق الحياد الكربوني والوصول إلى صافي الصفر من الانبعاثات الكربونية ..وفي ظل التطور المستمر الذي تشهده الابتكارات الناشئة، هناك العديد من المجالات التي يمكن للحكومات استكشافها لخلق فرص اقتصادية وطنية جديدة تنسجم مع متطلبات المستقبل إضافة إلى دعم جهود إزالة الكربون من القطاعات الاقتصادية”.

– 6 أطر عمل لتنفيذ مبادرات الحياد المناخي للحكومات..

واستبعد التقرير حدوث أي تراجع في انبعاثات الكربون على المدى القصير، وتطرق إلى ما ذكره أحدث تقرير لبرنامج الأمم المتحدة بعنوان “فجوة الانبعاثات لعام 2021″، الذي أشار إلى أن العالم يتجه بسرعة نحو ارتفاع درجات الحرارة بمقدار 2.7 درجة مئوية بحلول نهاية القرن الحالي، وقال: “حتى بعد مراعاة جميع التعهدات المناخية الوطنية الجديدة، وفي أفضل السيناريوهات، يمكن تخفيض وتيرة زيادة درجات الحرارة بحيث لا تتجاوز 1.8 درجة مئوية إن تمكّنت الدول من تحقيق تعهداتها والتزمت بجميع الإستراتيجيات الوطنية طويلة الأمد”.

وأوصى التقرير باعتماد 6 أطر عمل تساعد على تنفيذ مبادرات الحياد المناخي للحكومات، هي الحوكمة، وسياسات وقوانين الحياد المناخي، والبحث والتطوير والابتكار، التكنولوجيا والتمويل والحوافز.

وعلى صعيد الحوكمة، لفت التقرير إلى أن “نموذج الحوكمة الوطني سيحتاج إلى ضمان استفادة كل فرد من هذا التحول في المستقبل، وأن يكون مسؤولاً عن إسهامه في هذا النجاح ..واستنادا إلى سياق الدولة والهيكل الحكومي، يمكن اعتماد هيئة مركزية تكون مسؤولة عن تنفيذ البرامج والمبادرات المخطط لها لتحقيق الحياد المناخي”.

وفي ما يتعلق بسياسات وقوانين الحياد المناخي، أوضح التقرير أن الحكومات “ستحتاج إلى طرح سياسات وأدوات مناسبة ومتكاملة وشاملة لضمان تنظيم جميع القطاعات في الاتجاه الصحيح، وإعداد سياسة الطاقة المتكاملة ضرورة لضمان توافق مصادر الطاقة المتجددة وأي استراتيجيات تكنولوجية مع بعضها البعض”.

وأكد التقرير أن البحث والتطوير والابتكار تشكل عوامل جوهرية للحد من الانبعاثات، وأن الدول تحتاج إلى تعزيز سياساتها وأطرها وإنفاقها على البحث والتطوير، فيما تساعد القفزات التكنولوجية البرامج والمبادرات المخطط لها بشكل تدريجي لتحقيق أهداف الحياد المناخي، وضرورة مراقبتها وراستها باستمرار لضمان الجدوى الاقتصادية وتقليل مخاطر السوق والتكنولوجيا.

وعن التمويل والحوافز، رأى التقرير أنه “سيتعين على كل حكومة أن تتعامل مع الحاجة إلى التمويل لتحقيق التزامها بالحياد المناخي والتوصل إلى المزيج والآلية المناسبين، بما في ذلك مشاركة القطاع الخاص”.

– تجارب دولية رائدة..

واستعرض التقرير الدروس المستفادة من عدد من التجارب الرائدة، وفي مقدمتها تجربة المملكة المتحدة، التي وضعت لنفسها هدفاً يتمثل بأن تكون موطنا لـ”الثورة الصناعية الخضراء”، من خلال تطوير معدات وأدوات جديدة وصديقة للبيئة لمستقبل الحياد المناخي عبر إشراك القطاع الخاص وتطوير القوانين لتحويل الطلب الاستهلاكي نحو المنتجات الصديقة للبيئة.

كما تطرق التقرير إلى تجربة الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الوصول إلى هدف الحياد المناخي في الاقتصاد الأكبر في العالم سيتطلب تحولات في خمسة مجالات رئيسية هي إزالة الكربون من قطاع الكهرباء ومن ثم تحويل الاستخدامات النهائية لمختلف القطاعات إلى الطاقة الكهربائية إلى جانب خفض هدر الطاقة وخفض انبعاثات الميثان وتطوير تقنيات إزالة الكربون من الأجواء.

 

– الإمارات .. تجربة استثنائية على 4 مسارات..

كما ركز التقرير على تجربة دولة الإمارات التي أعلنت عن أهدافها لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، لتصبح إحدى الدول القليلة ضمن قائمة أكبر عشر دول منتجة للنفط، والدولة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تطلق هذا التعهد.

وذكر أن دولة الإمارات تعمل على تحقيق أهدافها من خلال عدة مسارات رئيسية، تشمل قطاع الطاقة، والصناعة، والتنقل، إضافة إلى البيئة، حيث تهدف استراتيجية الإمارات للطاقة 2050 إلى زيادة حصة الطاقة النظيفة أو المستدامة ضمن إجمالي مزيج الطاقة إلى 50 في المائة بحلول عام 2050، والحد من البصمة الكربونية لتوليد الطاقة بنسبة 70%، فيما تهدف الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة على رفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 300 مليار درهم، وتسخير ابتكارات تكنولوجيا المعالجة لتعميم استخدام الوقود البديل والحلول الخضراء وإعادة تدوير المخلفات.

كما تعمل دولة الإمارات على وضع مجموعة من المخططات لتقنيات وحلول التنقل الأكثر تطّورا، أهمها إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتنقل الذكي لعام 2030، التي ستسهم في تحفيز وضع السياسات نحو منظومة تنقل سلسة أكثر أمانا ومراعاة للبيئة عبر اعتماد وسائل النقل الكهربائية والذكية والذاتية القيادة، إضافة إلى دعم الاستراتيجيات والمبادرات مثل الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي والقوانين الخاصة بحماية الحياة البحرية وتطوير مبادرات تحويل النفايات إلى طاقة والاقتصاد الدائري وبرامج تجديد الموائل الطبيعية والزراعة المستدامة.

وأوصى التقرير الحكومات بمتابعة خمسة مجالات رئيسية، هي التخطيط الفعال، وتعزيز مشاركة الشركاء، والتمويل المستدام وبناء القدرات، والمراقبة وإعداد التقارير بكفاءة، إضافة الى التحسين المستمر، إذ إن المستقبل يعتمد على نماذج التحسين المستمر ونهج يستدعي التعلم في مشهد دائم التغير.

ويمكن الاطلاع على النسخة الكاملة لتقرير “الطريق إلى الحياد المناخي ـ أولويات حكومية” عبر الرابط الإلكتروني:

https://www.worldgovernmentsummit.org/ar/الراصد/التقارير/2022/التفاصيل /pathways-to-net-zero-ar 

طباعة
Email





الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق